14 سؤالاً قبل الكرسي الدوار!

كتب: طارق السلمان

مستشار المشاريع التنموية

mrtarekms@

ــــــــــــــــــ

في معترك العمل التنموي، وتوسع الكيانات كما وكيفا في أشكالها وخدماتها في قطاعنا غير الربحي، ومع تجدد وتطوّر معايير الحوكمة، والضبط والتجويد، تصل إلى جملة من الأشخاص دعوات من صديق أو وسيط لكي يتموضع الواحد منهم على الكرسي الدوار على رأس هذه الجهة أو تلك، فتدور في رأس الواحد منهم بعض الأحلام الوردية عن تسنم ذرى المجد، والإمساك بزمام تلك الجهة، وصنع النجاحات، ليشار إليه بأنه (الرئيس التنفيذي) أو (المدير العام) و يبدو له أنه سيكون (صانع التغيير).. فيسارع إلى الاستجابة دون تبصر وبصيرة.

أذكرك بقول الشاعر :

لا تعجلنَّ لأمــــرٍ أنـــت طـــالبُه –  فقلَّما يدركُ المطلوبَ ذو العَجلِ

فذو التَّأنِّي مصيبٌ في مقاصدِه – وذو التَّعجلِ لا يخلو عن الزَّللِ

ولعلي أحاول في هذه المقالة القصيرة أن أضع أسئلة مفتاحية تساعد المرء على اتخاذ قراره، والإجابة على أهم سؤال: (هل هذا المكان جاهز ومهيأ للنجاح؟)، والسؤال يدعو لفحص وتقييم الكيان، والتأكد من مدى القابلية للنجاح، وطبيعة الظروف المحيطة بالكيان، وسأسوق هنا أهم الأسئلة التي أراها معينة على اتخاذ القرار، وهي توزع حول أقسام أربعة:

القسم الأول : (وضع المؤسسة)

  • ما الصورة الذهنية عن هذه المؤسسة؟ (لدى فريق العمل، لدى المسؤول في الجهة الإشرافية، لدى المجتمع).
  • ما طبيعة الوضع المالي للمنظمة، وأوجه الإنفاق، ومصادر الإيرادات؟
  • ما الموارد المالية الحالية للمؤسسة؟ وهل تتيح التحرك لإعادة البناء والإصلاح في المدى القصير؟
  • هل هناك فرص سانحة يمكن العمل عليها لتعزيز الوضع المالي وتعظيم الموارد؟
  • ما معنى النجاح لهذه المؤسسة من وجهة نظر مجلس الإدارة، والجهة الإشرافية؟ وهل هذا الوصف للنجاح ممكن التنفيذ؟ وهل ثمة اتفاق على طريقة القياس ومن يقوم به؟

القسم الثاني: (قيادة المؤسسة)

  • كيف تتم قيادة هذه المؤسسة؟ ما دور مجلس الإدارة (أفراداً ومجموعة)؟ وما دور الجمعية العمومية؟ هل يقومون بأدوارهم باعتبارهم شركاء في العمل، أم باعتبارهم مجموعة متنفذة تحاكم المدير وتحاسبه، وهل يظهرون أي مستوى من الدعم والمساندة.
  • هل تعاني هذه المؤسسة من متلازمة المؤسس؟ والتي يبقى فيها نفوذ غير عادي للمؤسس وصاحب الفكرة حتى بعد مغادرته كراسي المسؤولية، وبما يتجاوز الصلاحيات، ويربك العمل المؤسسي.
  • ما مدى المرونة التي يتمتع بها فريق العمل ومجلس الإدارة، وقدرتهم على إعادة تقييم الوضع بشكل كلي، والاعتراف بالأخطاء إن وجدت، والرغبة في تصحيح وتعديل المسار بناء على ذلك؟

القسم الثالث: الأنظمة والسياسات

  • هل هناك وضوح وحدود للصلاحيات، وهل ثمة وثائق في هذا الخصوص، وهل هذه الصلاحيات موجودة على الورق وعلى أرض الواقع؟
  • ما سياسات وأنظمة التوظيف للقيادات وفريق العمل، وهل هذه السياسات داعمة للبناء والترقّي والتحسين، وهل هي مما يمكن تعديله للأفضل؟

القسم الرابع : ( نطاق العمل)

  • ما الفئة التي تستهدفها المؤسسة، وما نطاق العمل الذي تعمل فيه؟ وهل يتسم بالتحديد والوضوح، و هل الإبقاء على الفئة المستهدفة اختياري أم إلزامي؟
  • هل توجد جهات أخرى تتعامل مع هذه الفئة أو النطاق؟ هل هناك تكامل أو تنسيق مع الجهات المشابهة؟
  • هل الخدمات المقدمة لهذه الفئة كافية؟ هل هناك تخطيط للابتكار وتوسيع العمل مع الفئة كما ونوعا؟
  • هل البيئة/ المنطقة التي تخدمها هذه الجهة، ذات حاجة؟ والتوقعات منها منطقية؟

 

وهذه الأسئلة بأقسامها الأربعة ليست دعوة للقعود، ولكنها دعوة للفحص الجاد، ودراسة طبيعة المؤسسة قبل قبول العرض المقدّم منها، وهي دعوة – غير مباشرة – للجهات لتحسين أوضاعها، وتطوير أسلوب العمل فيها، وتحسينه، وحوكمته، كي تكون بيئة جاذبة لأفضل الكفاءات والمواهب.

وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنني أهمس في أذنك وأنت تنظر في الأمر، وتدرسه، وتفكّر فيه أن تستشعر أن ما تقوم به عبادة وقربة إلى الله أولا، فصحح نيّتك وتفقّدها، وليكن وجه الله مقصدك، وليس السمعة والمكانة الدنيوية.

والله من وراء القصد ؛؛؛

المقالات الموجودة في المدونة تعبر عن رأي الكاتب

للنشر والمشاركة