الإطار المعرفي المدمج.. ممارسة مؤسسية لتميّزٍ مستدام

كتب: إدارة التطوير والتميز المؤسسي
مؤسسة عبد العزيز بن عبد الله الجميح الخيرية

ajcharity@

ــــــــــــــــــ

تحظى إدارة المعرفة عالمياً باهتمام متزايد في ظل الزّخم المعلوماتي المتراكم، ممّا يدعو المنظّمات إلى العناية بإدارة هذه التدفّقات المعلوماتيّة، وذلك للتمكّن من خلق قيمة معرفيّة من شأنها الارتقاء بالأداء، وتحسين تجربة العملاء وأصحاب المصلحة، وتخفيض الهدر، وتحقيق ميزات تنافسيّة.
تتنوع تعريفات الخبراء لإدارة المعرفة إلا أن جميع التعريفات يمكن جمعها في تعريف شامل ومبسط؛ وهو: طريقة تنظيم المعلومات واستخدامها وتطبيقها.
ومن هنا يضع خبراء “المعرفة” أربع مراحل جوهرية لإدارة المعرفة: (خزن المعرفة، وتوزيعها، وتطبيقها، وتوليدها) كما قررت ذلك دراسة (ميرتنز وآخرون، 2001م).
ولأن العصر الحالي بات متسارعاً يضخ كميات هائلة من المعلومات التي تستقيها المنظمات من مصادر شتى، كان لزاماً على المنظمات أن توجد طريقة لإدارة هذه المعلومات، وحفظها وتوثيقها وتوليد المعرفة منها، ثم نشر هذه المعرفة بين أفرادها وتطبيقها بما يعود عليها وعلى أفرادها بالتقدم والنمو، وبالتالي تتدرج في نموها العلمي والمهاري ضمن القطاع الذي تنتمي إليه.
يمكن للمنظمات في إطار عام أن تنمو بشكل متسارع ومُلاحَظ؛ إلا أن هذا النمو يكون نحو المجهول، إذ يمكن في المقابل أن تهوي المنظمة سريعاً مالم تكن تلك المنظمات تعمل على إدارة المعرفة برتابة وذكاء يمكّنها من الاستمرار والنمو التدريجي نحو الإشباع المعرفي.
ولأننا في مؤسسة عبدالعزيز الجميح الخيرية نؤمن بمفهوم إدارة المعرفة، فقد تضمنت أهدافنا الاستراتيجية “إدارة المعرفة”، وسعت المؤسسة -بالتعاون مع مستشارين وخبراء- إلى تطوير إطار لإدارة المعرفة يتناسب مع القطاع غير الربحي، ويلبي احتياجات المؤسسة، مع الاستفادة من أبرز التجارب والممارسات العالمية في هذا المجال.
ترتبط إدارة المعرفة في المؤسسة باستراتيجيتها؛ حيث تُربط مكونات الاستراتيجية بإدارة المعرفة، ويُستَخرج الدور المعرفي المأمول تجاهها. فيما يُقيَّم الوضع الحالي المعرفي للمؤسسة، وتوقعات المعنيين الذي يصمم بناءً عليه نطاق إدارة المعرفة، وتُحدَّد المخاطر وسبل مواجهتها.
من المهم أن ترجع المنظمة إلى الممارسات المثلى في إدارة المعرفة، وإلى المعايير العالمية المعتمدة في مجالات شتى تتقاطع مع إدارة المعرفة؛ لما لا يخفى من فائدتها واستلهام خبرتها. لا يعني هذا استنساخ التجارب وتطبيقها حرفياً؛ إذ إن لكل جهة سياقها ونَفَسها المغاير لسياقات المنظمات الأخرى، وربما في القطاع الواحد.
عملت المؤسسة على بناء نموذج مدمج من النماذج العالمية في إدارة المعرفة -مثل نموذج وكالة ناسا الفضائيّة، ونموذج المركز الأمريكي للجودة والإنتاجيّة، ونموذج شركة آرثر دي لتل، ونموذج المنظّمة الآسيويّة للإنتاجيّة، ونموذج الخدمات الصحيّة البريطانيّة-؛ حيث استلهمت منها ما يتناسب مع طبيعتها وطورت من خلال ذلك نموذجاً مدمجاً ومخصصاً للمؤسسة يعتمد على مجموعة كبيرة من المدخلات، واطلاع عميق على التجارب والممارسات، غاية هذا الإطار تعظيم المخزون المعرفي للمؤسسة واستدامته، كما عرّفت المؤسسة إدارة المعرفة إجرائياً بأنها: إدارة ما يملكه الأشخاص في المؤسسة وشركائها ومورودها من معارف ومهارات، بالإضافة إلى الوثائق والمستندات الخاصة بالمؤسسة، تبدأ بجمعها وتخزينها، ثم تحليلها واستثمارها للمساعدة على اتخاذ القرار وتوحيد الاتجاه والبناء التراكمي للمعارف المهنية.
وخلصت إلى مبادرات عملية تراعي أنواع المعرفة ومراحل تطورها حتى نشرِها وتوثيقِها، وممكنات داعمة لهذه المبادرات تتوافق مع بيئة العمل، ومخرجات ومستهدفات يؤكد عليها المعنيّون من أصحاب المصلحة، وكل ذلك في فلك مقودٍ بالقيم نحو الرؤية والرسالة من جهة، ومن جهة أخرى على مستوى العمليات التشغيلية لتحقيق أثر متوسّط المدى، كلٌّ منهما يكمل الآخر.
لا شك أن تطبيق إدارة المعرفة يتطلّب متابعة مستمرّة من فريق المعرفة بالمؤسّسة، ودعماً مستمرّاً من الإدارة العليا، وتشاركيّة عالية من بقية المنسوبين وأصحاب المصلحة، حتى تصبح إدارة المعرفة ثقافة المؤسّسة وتسهم في تحقيق تميّز مؤسّسي مستدام ينعكس على الأداء التشغيلي، ويعظّم من مستويات التأثير المأمول.

المقالات الموجودة في المدونة تعبر عن رأي الكاتب

للنشر والمشاركة